السيد كمال الحيدري

449

منهاج الصالحين (1425ه-)

كتاب الوقف الوقف : تحبيس العين وتسبيل منفعتها ، وهو من الصدقة الجارية التي وردت في فضلها واستحبابها رواياتٌ كثيرة . ويعتبر فيه أمور : الأوّل : كمال الواقف بالعقل والاختيار وعدم الحجر لفلسٍ أو سفه . ويصحّ من الصبيّ المميّز إذا كان واقفاً على مثل هذه المعاني ومدركاً لها . الثاني : الإنشاء ، فلا يكفي في تحقّق الوقف مجرّد النيَّة ، بل لابدّ من إنشاء ذلك بمثل : وقفت ، وحبستُ ونحوهما ممّا يدلّ على المقصود . كما أنّه يقع بالمعاطاة ، مثل أن يبني داراً للفقراء أو حسينيّة للمناسبات أو مسجداً ، أو يعطي لخادم الوقف فراشاً أو جهازاً للانتفاع به ونحو ذلك . الثالث : القبض ، أي قبض الموقوف عليه أو من يقوم مقامه ، فلو لم يتحقّق القبض ، لم يتمّ الوقف . ولو مات الواقف قبل قبض الموقوف عليه ، رجعت العين إلى ورثة الواقف . ولو مات الموقوف عليه قبل القبض ، بطل الوقف . كما لا يعتبر في القبض الفوريّة . المسألة 1597 : يكفي في تحقّق القبض في مثل الوقف على الذرّية - مثلًا - قبض الطبقة الأولى . وإذا وقف على أولاده الصغار وأولاد أولاده ، وكانت العين في يده ، كفى ذلك في تحقّق القبض ، ولم يحتج إلى قبض آخر . وإذا كانت العين في يد غيره ، فلابدّ من أخذها منه ليتحقّق قبض وليهم . وإذا كانت العين بيد الموقوف عليه ، كفى ذلك في قبضها ، ولم يحتج إلى قبض جديد . ويكفي في قبض غير المنقول رفع الواقف يده عنه واستيلاء الموقوف عليهم عليه . وإذا وقف على أولاده الكبار فقبض واحدٌ منهم ، صحّ القبض في حصّته . ولم يصحّ في حصّة الباقين ، إلّا إذا